أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

46

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وما لا تفهم من مقالاتهم الخفية وأحوالهم الغريبة فكله إلى أهله ، إذ كل ميسر لما خلق له . وقال اللّه تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 » . وقال بعض من الحكماء : كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك عنه قائم البرهان . وقال بعض المحققين في حق أسرار التوحيد وأطوار المتصوفة : شعر وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر فإن قلت : كل ما يخالف الشرع فهو كفر ، والتوقف فيه لا يصح من المسلم ، قلت : نعم ان التوقف في الكلام الذي هو كفر صريح ، من حيث أنه يجوز أن يكون صحيحا ، لا يجوز من مسلم ، فضلا عن عالم ، لأن ذلك شك في الدين ، وخرم لنظام الإسلام والشرع . لكنا والعياذ باللّه لا تتوقف في ذلك أبدا . عصمنا اللّه وإياكم عن التساهل في الدين والإسلام . لكنا نتوقف في كون مرادهم ذلك المعنى . والدليل القاطع دل على أن ظاهره غير مراد فلا بد فيه من أن يصرف عن ظاهره إلى وجه من وجوه التأويل لوجهين : ( أحدهما ) - تصريحهم بأن المفهوم من ظاهر كلامنا كفر والحاد ، إذ التعبير عن أصل المراد : الحلول أو الاتحاد وليس الأمر كذلك ، بل ذلك لضيق العبارة وعسر الإشارة ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . كذا ذكر الإمام الغزالي في كتاب : ( المنقذ من الضلال ) . ( وثانيهما ) - ما ذكره بعض الكاملين ، أن المعارف الإلهية لم توضع بإزائها الألفاظ ، بل اقتصر الوضع بإزاء الممكنات ، وأيضا : لا يمكن الإشارة إليها بطريق الكناية والاستعارة ، إذ ليس كمثله شيء . فغاية حال من أراد التعبير عن الأسرار الإلهية ، قصارى أمرهم التعبير عنها بما يماثلها من جهة من الجهات ، وإن كان مخالفا له حقيقة ، ومن سائر الجهات . فالتعبير عن الأسرار الإلهية ، وإن كان تقريبا إلى الأذهان من جهة ، فهو تبعيد عنها من وجوه كثيرة . وإنما

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 48 .